الراغب الأصفهاني
1311
تفسير الراغب الأصفهاني
ذلك « 1 » ، وقد قسّم اللّه تعالى المؤمنين في هذه الآية أربعة أقسام ، وجعل لهم أربعة منازل ، بعضها دون بعض ، وحثّ كافة الناس أن لا يتأخروا عن منزل واحد منهم ؛ الأوّل : هم الأنبياء : الذين تمدهم قوة إلاهية ، ومثلهم كمن يرى الشيء عيانا من قريب ، ولذلك قال تعالى في صفة نبينا عليه الصلاة والسّلام : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى « 2 » . والثاني : الصديقون : وهم الذين يتاخمون « 3 » الأنبياء في المعرفة ، ومثلهم كمن يرى الشيء عيانا من بعيد ، وإياه عنى أمير المؤمنين / حيث قيل : هل رأيت اللّه ؟ فقال : ما كنت لأعبد شيئا لم أره ، ثم قال : لم تره العيون بشواهد العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان « 4 » . والثالث : الشهداء : وهم الذين يعرفون الشيء بالبراهين ، ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب ، كحال حارثة « 5 » ، حيث قال : كأني
--> ( 1 ) انظر : تفسيره الراغب ( ق 169 - مخطوط ) . ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 12 . ( 3 ) يتاخمون : أصل المتاخمة : الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود والمعنى هنا : يقاربون . انظر القاموس ص ( 1399 ) . ( 4 ) هذا قول محمد بن علي ابن الحسين ، أخرجه ابن عساكر في تاريخه ( 54 / 282 ) . ( 5 ) الحارث بن مالك الأنصاري لم يذكر مترجموه شيئا عنه سوى هذا الحديث الذي أورد الراغب قطعة منه ، وهو أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « كيف -